المحقق البحراني
577
الحدائق الناضرة
فإذا تحققوا ذلك وعلموا أنه لا يمكن رفعها بوجه من الوجوه أوقعوا الخلع بها ، ومن الظاهر أنهم إنما أخذوا ذلك من مشايخهم وأساتيدهم لحضورهم مجالسهم وحلق درسهم وسماعهم ذلك منهم مدة ملازمتهم لهم وتلمذهم عليهم . والذي وقفت عليه بعد الفحص والتتبع لكلام الأصحاب - رضوان الله عليهم - خلاف ذلك ، فإن كلامهم ظاهر في كونها أعم من العارضية والذاتية ، ولكنهم لم يصرحوا بذلك في باب وإن أشار إليه بعضهم إشارة ، إلا أنهم أوضحوا ذلك في باب الشقاق بين الزوجين في تحقيق معنى الاكراه على الفدية . وها أنا أسوق لك ما حضرني من عبائرهم وكلامهم في هذا المقام ليظهر لك صحة المناقضة لما نقلناه عن أولئك الأعلام . قال المحقق - رحمه الله - في كتابه الشرائع : ولو منعها شيئا من حقوقها أو أغارها فبذلت له بدالا لخلعها صح ، وليس ذلك إكراها . قال شيخنا في المسالك - بعد نقل هذه العبارة - ما لفظه : المراد بالحق الذي منعها إياه فبذلت له الفدية لأجله الحق الواجب لها من القسمة والنفقة ونحوهما ، وإنما لم يكن ذلك إكراها وإن كان محرما لأنه أمر منفك عن طلب الخلع ولا يستلزمه ، بل قد يجامع إرادة المقام معها ، وإنما الباعث على تركه حقها ضعف دينه وحرصه وميله إلى غيرها ونحو ذلك مما لا يستلزم إرادة فراقها ولا يدل عليه بوجه ، ونبه بقوله " أغارها " أي تزوج عليها ، على أنه لا فرق في ذلك بين ترك الحقوق الواجبة وغيرها ، لأن إغارتها غير محرمة ، وترك شئ من حقوقها الواجبة محرم ، وكلاهما لا يقتضيان الاكراه . أم غير الحق الواجب كالتزويج عليها وترك بعض المستحبات كالجماع في غير الوقت الواجب والتسوية بينها وبين ضراتها في الانفاق ونحوه فظاهر ، حتى لو قصد بذلك فراقها لتفتدي لنفسها لم يكن إكراها عليه لأن ذلك أمر سائغ . واقترانه بإرادة فراقها لا يقتضي الاكراه .